عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

109

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

وأنا لا أعرف شجرة قط أخذت منه تحتها مالا ، وأنا لا أعلم أين قد ذهب ؟ فألزم ذلك الرجل الحجة وأخذ منه المال وأعطاه لصاحبه . فالأحكام لا تؤخذ كلها من الكتاب ، ويجب أن يستنبطوا من أنفسهم مثل هذه الاستنباطات ويدبروا التدابير ، وكذلك ينبغي أن تكون في بيتك متواضعا جدا ، أما في مجلس الحكم فكلما كنت أكثر هيبة وعبوسا وأقل ابتساما كان أفضل لتكون ذا جاه وحشمة ، وكن وقورا « 1 » قليل الكلام ولا تكن ملولا البتة من استماع الكلام والحكم ، ولا تبد من نفسك الضجر واصبر ولا تعتمد على رأيك في مسألة تعرض ، واستشر المفتين أيضا ، ونور رأيك على الدوام ، ولا تخل أبدا من الدرس ، واحفظ كذلك التجارب من المسألة والمذهب كما ذكرت لأن رأى القاضي في الشريعة مساو لرأى الشرع ، وكثيرا ما يكون إذا جاء الحكم ثقيلا على رأى الشرع أن يخففه القاضي ، ويجوز ذلك عندما يكون القاضي مجتهدا ، فيجب أن يكون القاضي زاهدا ومتقيا وورعا ومجتهدا ، وألا يحكم في بعض أوقات : أحدها عند الجوع والعطش ، وأيضا وقت الخروج من الحمام ، وكذلك وقت الكدر والمشاغل الدنيوية التي تعرض . ويجب أن يكون له وكلاء جلد ، ولا يسمح في وقت الحكم بأن تقص لديه القصص والحكايات وتشرح الأحوال ؛ لأن على القاضي شرط إجراء الحكم لا التفحص ، إذ كثيرا ما يكون عدم القيام بالتفحص خيرا من القيام به ، فيقصر الكلام ويسرع بالإحالة على البينة واليمين ، وحيثما يعرف أن المال كثير والناس غير متقين يجرى كل تجربة وتجسس يعرفهما ولا يقصر قط ولا يتساهل ، ويجعل معه على الدوام المعدلين الأخيار ، وكذلك لا ينقض الحكم المبرم أبدا ويجعل أمره قويا محكما ، ولا يكتب بيده قبالة ومنشورا أبدا إلا أن تكون ضرورة ، ويجعل خطه عزيزا ويسجل كلامه ، وخير فضيلة للقاضي العلم والورع ، فإذا لم تزاول هذه الصناعة أيضا ولم تجد هذا التوفيق ولم تحترف الجندية كذلك ، فاتخذ عندئذ طريق التجارة فلعلك تلقى منها النفع ، لأن ما يكون من التجارة يكون حلالا ومستحسنا عند كل إنسان كذلك .

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : ثقيل الظل .